من بين المخالفين ممثلة ولاعب سابق:اعتداءات بالجملة على شاطئ غار الملح
كشف تحقيق إستقصائي نشره موقع "العربي الجديد"، منذ 6 مارس 2018، عن وجود 110 مخالف للقانون من بينهم ممثلة تونسية ولاعب سابق في المنتخب الوطني لكرة القدم، استباحوا شاطئ غار الملح ذو النظام البيئي الهشّ وشيّدوا عليه بناءات (شقق وطوابق داخل الملك العمومي البحري)، في خرق واضح وصريح لقانون الملك العمومي البحري وخاصّة الفصل 18 منه "الذّي يمنع إقامة بنايات أو منشآت جديدة حذو الملك العمومي البحري، سواء كان محدّدا أم لا، إلا بعد الحصول على قرار تصفيف من المصالح التابعة للوزارة المكلفة بالتجهيز".
وخلص معدّ التحقيق، الحسين بن عمر، إلى أنّ السلطات تغضّ الطرف عن المتنفّذين، الذّين يقومون بردم السبخة ليقيموا عليها البنايات في منطقة غار الملح في بنزرت وأنّ المخالفين استغلّوا تداخل المسؤولّيات على هذا المرفق الحسّاس، وأنشؤوا بناءات بشطّ سيدي علي المكّي وغار الملح منذ عام 2010.
كما أشار إلى أن خبراء البيئة، الذّين التقاهم دعوا إلى تجميد الإشغال الوقتي بشاطئ سيدي علي المكّي لخمس سنوات كاملة وإعلانه منطقة ممنوعة من الاصطياف، مع الإسراع في إيجاد بدائل تنموية لشباب الجهة كخطوات أوّلية ضروريّة لحماية الشريط الساحلي الهشّ في المنطقة.
وتختصّ منطقة غار الملح بنظام بيئي فريد يتمثّل في إعتماد "القطعاية" مرّتين في اليوم (حركة المد البحري)، التي تقوم بدفع المائدة المائيّة العذبة، المخزّنة على عمق لا يتجاوز المترين والتي يوفّرها سنويّا مناخ المنطقة الرّطب، إلى أعلى فيغدو الرّمل نديّا يسقي مزارع البقول والخضروات، بينما عند حصول عمليّة الجزر تهوي المائدة المائية العذبة لمستقرّها في أسفل "القطايع"، التّي تبلغ مساحة أكبرها 1 هكتار، ما يجعلها تبدو لناظرها كأشرطة القصب المتراصّة على بساط رملي.
تقاعس السلطات عن انفاذ القاون
كما كشف التحقيق عن تقاعس وزارة البيئة والسّلطات المحليّة والجهويّة الممثّلة أساسا في الولاية والنيابة الخصوصيّة عن إنفاذ قانون حماية الملك العمومي البحري ضدّ المخالفين، الذين استغلّوا تداخل المسؤوليات على هذا المرفق الحسّاس، وأنشؤوا بناءات صلبة بشط سيدي علي المكّي وغار الملح منذ عام 2010، وتسارعت وتيرة هذه البناءات عقب ثورة 14 جانفي 2011.
وأدّى هذا الخرق إلى تسريع وتيرة الانجراف البحري.ويشمل الملك العمومي البحري، حسب الفصل 2 من قانون 73 لسنة 1995 المؤرخ في 24 جويلية 1995، المتعلّق بالملك العمومي البحري، أساسا البحيرات والمستنقعات والسباخ المتّصلة طبيعيا وسطحيّا بالبحر والشّريط الساحلي المغطّى أو المكشوف بالتداول بمياه البحر عندما ترتفع هذه المياه إلى أعلى أو تنخفض إلى أدنى مستوى. وقد استغل عدد من المتنفّذين أساسا فترة وهن الدولة وضعف آليات تطبيق القانون خلال الفترة اللاّحقة لثورة "14 جانفي 2011" ليقوموا بردم مساحات هامّة من السّبخة باستعمال رمال الشاطئ وتحويلها إلى"قطايع" جديدة، وهو ما دفع بجمعيّة "التطوير البيئي والتنمية الشاملة بغار الملح" إلى مراسلة رئيس النيابة الخصوصية بتاريخ 18 أفريل 2016 بشأن "حدوث عمليّات حوز للملك العمومي البحري".
ويعدّ ذلك تجاوزا للفصل 25 من مجلّة التهيئة الترابيّة الصّادرة بمقتضى قانون عدد 122 لسنة 1994 المؤرخ في 28 نوفمبر 1994 والذّي "يحجّر البناء على مسافة تقلّ عن 100 متر ابتداء من حدود الملك العمومي البحري أو ما يعبّر عنه بمنطقة ارتفاق، إذ إنّ شط سيدي علي المكّي ليس إلّا شريطا ساحليّا ضيّقا، لا يزيد عرضه عن 80 متراً، يفصل بين مياه البحر والسّبخة، ما يجعله يخضع لمنطقة ارتفاق مضاعفة وبالتّالي عدم قانونيّة أي بناء صلب فوقه استنادا للمجلّة نفسها"."وتجاوز الاستهتار بالقانون حدّ تحويل البعض الآخر من المخالفين الشقق والإقامات إلى وحدات سياحيّة، وفق ما أكده الكاتب العام لولاية بنزرت حمّادي بن عمر لمعدّ التحقيق. وأشارت المديرة العامّة السّابقة لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي كوثر تليش، التي أفادت بأنها اطلعت خلال فترة إدارتها للوكالة (بين اوت 2015 وفيفري 2017)، على تقرير داخلي للإدارة الجهويّة ببنزرت التابعة للوكالة يوثّق بالصّور تشييد 60 منزلا أو طابقا علويّا بمنطقة ارتفاق الملك العمومي البحري بالسّبخة لوحدها إلى حدود تاريخ 15 جوان 2015.
(وات)